الصحة والحياة

المحكمة العليا ستراجع مقترح ملصقات التحذير الغذائية في 10 سبتمبر

نيودلهي | 02-09-2026 | The Verificat + رويترز

اقتراح واحد يواجه اعتراضين متعاكسين

تواجه الهند خلافاً حاداً حول نظام جديد لملصقات التحذير على الأغذية المعلبة. هيئة سلامة ومعايير الغذاء الهندية FSSAI اقترحت وضع علامة حمراء سداسية على واجهة العبوة عندما يتجاوز المنتج الحدود في اثنين على الأقل من ثلاثة مكونات: السكر المضاف والملح والدهون المشبعة. خبراء الصحة يقولون إن هذا الشرط يسمح لمنتجات شديدة الارتفاع في مكوّن واحد بالهرب من التحذير، بينما تقول شركات الغذاء إن الحدود المقترحة شديدة الصرامة وقد تجعل عدداً واسعاً من المنتجات يبدو غير صحي.

الخلاف يهم سوقاً تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار ويأتي وسط ارتفاع سريع في السمنة واستهلاك الأغذية فائقة التصنيع. المحكمة العليا الهندية ستراجع المقترح في جلسة مقررة في 10 سبتمبر، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد شكل النظام النهائي.

المحكمة العليا ستراجع مقترح ملصقات التحذير الغذائية في 10 سبتمبر

لماذا ينتقد خبراء الصحة شرط مكوّنين؟

إذا كانت حبوب إفطار تحتوي على نسبة مرتفعة جداً من السكر لكنها لا تتجاوز حد الملح أو الدهون، فقد لا تحصل على تحذير وفق الصيغة الحالية. هذا ما يعتبره الخبراء ثغرة أساسية. الأنظمة في دول مثل تشيلي تضع تحذيراً منفصلاً لكل عنصر يتجاوز الحد، بحيث يمكن أن تحمل العبوة علامة للسكر وأخرى للملح وثالثة للدهون.

الباحث باري بوبكين من جامعة نورث كارولاينا قال إن نهج «مكوّنين» غير مستخدم في الدول التي تطبق أنظمة تحذير معروفة، وإن التحذير يجب أن يكون واضحاً لكل عنصر مرتفع. الهدف هو أن يفهم المستهلك في ثوانٍ طبيعة المنتج من دون قراءة جدول غذائي صغير.

تشيلي تقدم مثالاً عملياً

قانون تشيلي الذي بدأ في 2016 وضع علامات سوداء منفصلة على العبوات للسكر أو الملح أو الدهون أو السعرات عند تجاوز الحدود. دراسة منشورة في PLOS Medicine ربطت التطبيق بانخفاض 23.7% في مشتريات المشروبات السكرية خلال أول 18 شهراً. هذا لا يثبت أن الملصق وحده صنع كل التغيير، لكنه يقدم دليلاً على أن التصميم الواضح يمكن أن يؤثر في السلوك.

الهند تختلف في الثقافة الغذائية وحجم السوق ومستويات الدخل، لذلك لا يمكن نسخ نظام دولة أخرى آلياً. لكن التجارب الدولية توفر نقطة بداية لاختبار ما يفهمه المستهلك فعلاً.

الشركات: معيار 100 غرام يبالغ في الخطر

الجانب الصناعي يعترض خصوصاً على تقييم المنتج لكل 100 غرام بدلاً من الحصة المعتادة. مسؤولون في شركات يقولون إن الشخص لا يأكل عادة 100 غرام من المخلل أو الكاتشب دفعة واحدة، وبالتالي فإن الحساب قد يعطي انطباعاً أقسى من الاستخدام الواقعي.

هناك أيضاً اعتراض على الحدود نفسها؛ المقترح قد يضع تحذيراً إذا تجاوز السكر المضاف 3% من وزن المنتج الصلب أو تجاوزت الدهون 4.2% في حالات محددة، وهي مستويات تعتبرها الصناعة أكثر تشدداً من أسواق عديدة. اتحاد منتجي الحلويات والوجبات الخفيفة الهندي يقول إن السكر والملح والدهون جزء أساسي من منتجات تقليدية تؤكل أحياناً بكميات صغيرة.

مشكلة السمنة تعطي الحكومة سبباً للتحرك

الحكومة الهندية لا تتحرك في فراغ. مبيعات الأغذية فائقة التصنيع ارتفعت بنحو 40 مرة بين 2006 و2019 لتصل إلى 38 مليار دولار بحسب بيانات أشارت إليها الحكومة. كما قدرت دراسة منشورة في The Lancet أن الهند كان لديها نحو 180 مليون بالغ يعانون زيادة الوزن أو السمنة في 2021، مع توقع ارتفاع الرقم إلى 450 مليوناً بحلول 2050 إذا استمرت الاتجاهات.

السمنة ترتبط بالسكري وأمراض القلب وبعض السرطانات، ما يعني أن كلفة الغذاء لا تظهر فقط في فاتورة السوبرماركت بل في الإنفاق الصحي والإنتاجية. التحذير الأمامي أداة واحدة ضمن أدوات تشمل التعليم، الضرائب، وتنظيم التسويق للأطفال.

كيف يجب تصميم تحذير مفيد؟

أفضل الملصقات هي التي يفهمها المستهلك بسرعة ولا تحتاج إلى معرفة تغذوية متخصصة. اللون والشكل والكلمة المباشرة مهمة، لكن يجب أن يكون المعيار العلمي ثابتاً ويمكن تطبيقه على المنتجات المحلية والمستوردة.

كما يجب ألا يصبح الملصق حكماً أخلاقياً على الطعام. الهدف إعطاء معلومة، لا إخبار الشخص بأنه «جيد» أو «سيئ». بعض المنتجات التقليدية كثيفة السكر أو الدهون وتؤكل في مناسبات وبكميات صغيرة، بينما منتجات تسوق نفسها على أنها صحية قد تحتوي على سكر مرتفع يومياً. النظام الجيد يساعد المستهلك على التمييز.

الحل بين «كل شيء أحمر» و«لا شيء تحذيري»

الخلاف الحالي يقدم خطرين. إذا كانت الحدود شديدة لدرجة تحمل فيها غالبية المنتجات علامة حمراء، يفقد التحذير قدرته على التمييز ويتوقف المستهلك عن الانتباه. وإذا كانت الثغرات واسعة، يمكن لمنتجات مرتفعة جداً في السكر أو الملح تجنب العلامة، فيفقد النظام صدقيته.

المحكمة والهيئة التنظيمية أمام مهمة إيجاد معيار يحقق وضوحاً صحياً ويمكن تطبيقه عملياً. يجب أيضاً اختبار التصميم على مستهلكين حقيقيين، لا الاكتفاء بنقاش بين الشركات والخبراء. القضية في جوهرها بسيطة: هل يستطيع الشخص أن ينظر إلى العبوة ويعرف بسرعة إن كان المنتج يحتوي على كمية مرتفعة من عنصر يرتبط بخطر صحي؟ إذا كانت الإجابة لا، فإن الملصق لم يحقق وظيفته مهما كان متوافقاً قانونياً.

newsalgeria.net — المحكمة العليا ستراجع مقترح ملصقات التحذير الغذائية في 10 سبتمبر
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى